الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
295
تفسير روح البيان
الرطوبة سُباتاً موتا اى كالموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع لأنه مقطوع عن الحركة ومنه سمى يوم السبت لان اللّه تعالى ابتدأ بخلق السماوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام فقطع عمله يوم السبت فسمى بذلك وأيضا هو يوم ينقطع فيه بنو إسرائيل عن العمل والنوم أحد التوفيين كما قال تعالى اللّه يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها اى ويتوفى التي لم تمت في منامها وذلك لما بينهما من المشاركة التامة في انقطاع احكام الحياة فالتنوين للنوعية اى وجعلنا نومكم نوعا من الموت وهو الموت الذي ينقطع ولا يدوم إذ لا ينقطع ضوء الروح الا عن ظاهر البدن وبهذا الاعتبار قيل له أخو الموت والنوم بمقدار الحاجة نعمة جليلة وقيل سباتا اى قطعا عن الاحساس والحركة لإراحة القوى الحيوانية وإزاحة كلالها والأول هو اللائق بالمقام كما ستعرفه وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ الذي يقع فيه النوم لِباساً يقال لبس الثوب استتر به وجعل اللباس لكل ما يغطى الإنسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجها لباسا من حيث إنها تمنعه وتصده عن تعاطى قبيح وكذا البعل وأيضا من حيث الاشتمال قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه وكذا جعل الخوف والجوع لباسا على التمثيل والتشبيه تصويرا له وذلك بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس الجوع والمعنى لباسا يستركم بظلامه كما يستركم اللباس ولعل المراد به ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فان شبه الليل به أكمل واعتباره في تحقيق المقصد أدخل صاحب فتوحات آورده شب لباس أصحاب ليل است كه ايشانرا از نظر اغيار بپوشاند تا در خلوت خود لذت مكالمه يا محاضره يا مشاهده هر يك فراخور استعداد خود برخوردارى يابند حضرت شيخ الإسلام قدس شره فرموده كه شب پردهء روندكان را هست روز بازار بيداران سحركاه الليل للعاشقين ستر * يا ليت أوقاته تدوم چون در دل شب خيال أو يار منست * من بندهء شب كه روز بازار منست فهو تعالى جعل الليل محلا للنوم الذي جعل موتا كما جعل النهار محلا لليقظة المعبر عنها بالحياة في قوله تعالى وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً اى وقت عيش اى حياة تبعثون فيه من نومكم الذي هو أخو الموت كما في قوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ولم يقل وجعل يقظتكم حياة لتتم المطابقة بينه وبين قوله وجعلنا نومكم سباتا بل عبر عن اليقظة بالنهار لكونه مستلزما لها غالبا ولمراعاة مطابقة وجعلنا الليل ومنه يعلم أن قوله وجعلنا الليل ليس مستطردا في البين لذكر النوم في القرينة الأولى فمعاش مصدر من عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشة وعيشة وعلى هذا لا بد من تقدير المضاف ولذا قدروا لفظ الوقت ويحتمل ان يكون اسم زمان على صيغة مفعل فلا حاجة حينئذ إلى تقدير المضاف وتفسيره بوقت معاش إبراز لمعنى صيغة اسم الزمان وتفصيل لمفهومها وفي التأويلات النجمية ألم نجعل ارض البشرية مهد استراحتكم وانتشاركم في أنواع المنافع البشرية وجبال نفوسكم القاسية قوائم ارض البشرية وخلقناكم أزواجا زوج الروح وزوج النفس أو ذكر القلب وأنثى النفس